السيد البجنوردي

40

منتهى الأصول ( طبع جديد )

المتداخلة تحت نوع واحد . ولولا خوف الإطالة والخروج عن الفنّ لأعطينا المقام حقّه ، هذا . مع أنّه أجنبي عن المقام ؛ لأنّه على فرض كون المعنى في حدّ ذاته بسيطا يمكن أن يكون غير مقيّد بأمر خارج عن ذاته ، ولا بنقيضه الخارج أيضا ، كما بيّنا ذلك في مثال الرقبة وقيد الإيمان ونقيضه ، وإلّا لزم إنكار باب المطلق بالمرّة . وثانيا : بأنّ دعواه أنّ عدم جواز استعمال كلّ واحد من الحروف في مكان ما يرادفه من الأسماء مستند إلى جعل الواضع لحاظ المعنى آلة لملاحظة حال الغير شرطا في الحروف في مقام الاستعمال أوضح فسادا من الأوّل ؛ لأنّه : أوّلا : أنّه متوقّف على أن يكون الواضع شخصا خاصّا ، حتّى يتأتّى منه هذا الشرط . وقد بيّنا عدم إمكان ذلك . وثانيا : على فرض أن يكون الواضع شخصا خاصّا ليس من وظيفته هذا الاشتراط ؛ إذ وظيفة الواضع جعل العلاقة بين الألفاظ ومعانيها ، لا تعيين طريقة الاستعمال وإلزامهم بتكليف في مقامه . وثالثا - على فرض أنّه كان له ذلك ، وقلنا إنّه يجب على المستعملين الوفاء بهذا الشرط - ما الذي يلزم من المخالفة ؟ لأنّ مثل هذه المخالفة لا يوجب كون الاستعمال غلطا أو مستهجنا ؛ إذ لا يقصر عن المجاز ؛ لأنّ المجاز استعمال اللفظ في خلاف ما وضع له ، وهذا استعمال فيما وضع له ، غايته على غير جهة ما وضع له . هذا ما أفاده في هذا المقام رفع مقامه . ويرد على الوجه الأوّل : أنّ الواضع عنده هو اللّه تعالى ، وقد بلغ إلى الناس وحيا أو إلهاما أو فطرهم على فطرة بحيث يقدرون على تأدية مراداتهم بإبداع ألفاظ مخصوصة ، فلما ذا لا يمكن أن يكون هو - تبارك وتعالى - اشترط مثل